ولا يعني ارتفاع الاحتمالات أن قرار الرفع أصبح محسومًا؛ إذ بدأت لجنة السوق المفتوحة، الثلاثاء، اجتماعًا يستمر يومين، على أن تعلن قرارها الأربعاء 16 أيلول، فيما لا يزال أمام اللجنة خيار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير إذا رأت أن المخاطر الاقتصادية لا تستدعي مزيدًا من التشديد النقدي.
وتبلغ الفائدة الأميركية حاليًا ضمن نطاق 3.50%-3.75%، بعد أن قرر الفيدرالي في اجتماعه السابق في تموز تثبيتها، فيما ترجح الأسواق حاليًا، إذا اتجه المجلس إلى الرفع، زيادة بمقدار 25 نقطة أساس ترفع النطاق إلى 3.75%-4.00%.
وبالنسبة للأردن، يكتسب القرار الأميركي أهمية مباشرة في ظل ارتباط الدينار بالدولار، ما يجعل تطورات أسعار الفائدة العالمية، ولا سيما الأميركية، أحد العوامل التي تدخل في حسابات السياسة النقدية المحلية، فيما يبلغ سعر الفائدة الرئيسي للبنك المركزي الأردني حاليًا 5.75%.
وتبرز أهمية اجتماع أيلول في سرعة التحول الذي شهدته توقعات الأسواق والاقتصاديين خلال أقل من أسبوع.
ففي استطلاع لرويترز نُشر في 9 أيلول، توقع أكثر من ثلثي الاقتصاديين الذين شملهم الاستطلاع أن يُبقي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الحالي، وأن يستمر التثبيت حتى نهاية العام.
لكن الصورة تغيرت بصورة كبيرة بعد صدور بيانات التضخم الأميركية، إذ أظهر أحدث استطلاع لرويترز، الذي أُجري عقب صدور البيانات، أن 86 من أصل 101 اقتصادي، أي 85%، باتوا يتوقعون رفع الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية في اجتماع 15 و16 أيلول، مقارنة بأغلبية واضحة كانت تتوقع التثبيت قبل أيام فقط.
وفي الأسواق، أصبحت العقود الآجلة لأسعار الفائدة تسعّر احتمالًا يقارب 90% لزيادة الفائدة خلال الاجتماع الحالي، كما باتت تسعّر عدة زيادات محتملة حتى تموز من العام المقبل، في انعكاس لتغير توقعات المستثمرين بشأن المدة التي قد يحتاج إليها الفيدرالي لمواجهة الضغوط التضخمية.
ومع ذلك، تظل هذه النسب تعبيرًا عن توقعات الأسواق في لحظة زمنية محددة، وليست مؤشرًا رسميًا من الاحتياطي الفيدرالي على القرار الذي سيصدر الأربعاء.
وجاء التحول الكبير في التوقعات بعد بيانات رسمية أظهرت أن مؤشر أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة ارتفع 0.4% في آب على أساس شهري، بعد زيادة بلغت 0.1% في تموز، فيما بلغ معدل التضخم 3.4% على أساس سنوي.
وأظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي أن أسعار البنزين ارتفعت 3.9% خلال آب، وكانت مسؤولة عن أكثر من ثلث الزيادة الشهرية في مؤشر أسعار المستهلكين.
كما ارتفع مؤشر الطاقة ككل 2.1% خلال شهر واحد، و16.3% مقارنة بآب من العام الماضي، فيما سجل زيت الوقود ارتفاعًا شهريًا بلغ 10.1%، ما يعكس حجم الضغوط التي أحدثتها الطاقة على المستوى العام للأسعار.
وتكتسب هذه التطورات أهمية إضافية بالنسبة للفيدرالي، إذ لا يزال التضخم أعلى من مستهدفه البالغ 2%، بينما تزيد أسعار النفط المرتفعة المخاوف من استمرار الضغوط السعرية أو انتقالها تدريجيًا إلى قطاعات أخرى من الاقتصاد.
وكان الفيدرالي قد أشار بالفعل في اجتماعه السابق إلى أن التضخم ما يزال مرتفعًا مقارنة بمستهدفه، وأن صدمات العرض أسهمت في ارتفاع الأسعار في قطاعات من بينها الطاقة.
ولم تبدأ الضغوط باتجاه رفع الفائدة مع بيانات آب فقط، إذ أظهرت محاضر الاجتماع السابق للجنة السوق المفتوحة أن قرار تثبيت الفائدة في تموز لم يكن بالإجماع.
وصوّت 9 أعضاء لمصلحة الإبقاء على النطاق المستهدف عند 3.50%-3.75%، بينما عارض ثلاثة أعضاء القرار وفضّلوا زيادة الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويعني ذلك أن خيار رفع الفائدة كان مطروحًا بالفعل داخل اللجنة قبل صدور أحدث بيانات التضخم، قبل أن تتعزز توقعات الأسواق باتجاهه خلال الأيام الأخيرة.
لكن النتيجة النهائية لا تزال تعتمد على تصويت اللجنة وتقييمها لمجمل البيانات الاقتصادية وموازنة مخاطر التضخم مع أوضاع النشاط الاقتصادي وسوق العمل.
وبالتوازي مع التحول في توقعات الفائدة، تجاوز عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات مستوى 5% الاثنين، للمرة الأولى منذ تشرين الأول 2023، ووصل خلال التداولات إلى نحو 5.01%.
ولا تتحرك عوائد السندات بفعل توقعات السياسة النقدية وحدها؛ إذ أسهمت مخاوف التضخم المرتبطة بارتفاع النفط، إلى جانب زيادة إصدارات الديون الأميركية، وارتفاع الاقتراض لتمويل استثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والمخاوف بشأن العجز والدين العام الأميركي، في الضغط على أسعار السندات ورفع عوائدها.
ويحظى عائد السندات لأجل عشر سنوات بأهمية واسعة تتجاوز سوق الدين الأميركية، لأنه يمثل أحد أبرز الأسعار المرجعية للتمويل في الاقتصاد العالمي، وتنعكس تحركاته على تكلفة الرهن العقاري وائتمان الشركات والقروض الاستهلاكية وتسعير العديد من الأصول.
وبذلك يدخل الفيدرالي اجتماعه وسط معادلة أكثر تعقيدًا: تضخم أعلى من المستهدف، وصدمة في أسعار الطاقة، وعوائد طويلة الأجل وصلت إلى مستويات لم تشهدها منذ قرابة ثلاثة أعوام.
-
أخبار متعلقة
-
انخفاض مؤشرات الأسهم الأميركية
-
الذهب يتلقى ضربة قوية.. تراجع بأكثر من 4%
-
الهند تشتري مليوني برميل من النفط العراقي بخصم 28 دولارا
-
أسعار الديزل تسجل مستوى قياسيا بالولايات المتحدة
-
السعودية تستأنف تصدير النفط من ينبع عبر خط شرق-غرب
-
تحذيرات أوروبية من أزمة إمدادات وضغط على أسعار الغاز
-
النفط يرتفع 2% مع تعثر محادثات السلام بين أميركا وإيران
-
انتعاش صادرات النفط من الشرق الأوسط في سبتمبر