في السنوات الأخيرة، أصبح قطاع السياحة في بلادنا يعاني حالة من الركود العميق، وكأن كل الجهود السابقة لم تكن سوى واجهة لخطط بلا نتائج. الاجتماعات التي لا تُحصى، والتوصيات المتكررة، وغرف الطوارئ التي تُفتح بلا جدوى، والدراسات والاستراتيجيات ومؤتمرات الإعلام، لم تنجح في إعادة الحيوية لقطاع كان يومًا رمزًا للفخر الاقتصادي والحضاري. لقد أصبحنا نحفظ عناوين الاجتماعات أكثر من حفظنا لأسماء المواقع السياحية نفسها، ومع ذلك يبقى الواقع ثابتًا: القطاع ينهار بلا حلول حقيقية.
الواقع مؤلم: تعب من البيانات التي تبدأ بـ “بحث سبل النهوض بالقطاع” وتنتهي بصور جماعية وربطات عنق، بينما الفنادق تغلق أبوابها، وشركات الطيران تتكبد خسائر، والموظفون يعانون من تأخر الرواتب، والموردون وأصحاب العقارات يضغطون بلا رحمة. كل هذه الظواهر تكشف أن الاستراتيجيات النظرية لم تعد تكفي، وأن الكلام المنمّق لم يعد قادرًا على إنقاذ ما تبقى من قطاع حيوي.
الحل يكمن في إعادة النظر بشكل جذري في طريقة إدارة القطاع. الاجتماعات والمقترحات الورقية لم تعد مجدية، وما يحتاجه القطاع اليوم هو قيادة تستمع لأهل الميدان قبل الخطابات الرسمية، وسياسات عملية تترجم إلى إجراءات ملموسة على الأرض، وحزم دعم تعيد الثقة إلى السوق والسائح، وتضمن استمرارية العاملين والشركات الصغيرة والكبيرة على حد سواء.
يجب أن يكون التركيز على الجوهر لا الشكل. حان الوقت لإعادة تقييم الأولويات وربط القرارات بالواقع، والتخلص من الانغماس في الاجتماعات والشعارات التي لا تُنتج شيئًا. القطاع يحتاج إلى خطة عمل واضحة تمتد من تطوير البنية التحتية والخدمات، إلى تنشيط الحملات التسويقية وإعادة الثقة للمستثمرين.
إعادة السياحة إلى سابق عهدها لا تتحقق بالخطابات الرنانة أو التحليلات النظرية، بل بالتحرك الجماعي الصادق: من أصحاب القرار الذين يفهمون الواقع على الأرض، ومن شركات تطبق استراتيجيات قابلة للتنفيذ، ومن موظفين يجدون تقديرًا لجهودهم. الحلول العملية، والمبادرات الميدانية، والقرارات التي تتجاوز الورق إلى التنفيذ، هي السبيل الوحيد لإعادة القطاع إلى الحياة.
في النهاية، السياحة بحاجة إلى إرادة حقيقية من كل الأطراف المعنية: المسؤولون، المستثمرون، العاملون، والمجتمع ككل. القطاع لم يعد يطلب معجزات، بل إدارة واعية، وقرارات جريئة، وتعاونًا صادقًا. بهذه المقاربة، يمكن إعادة السياحة إلى مكانتها، واستعادة ما فقدته من اقتصاد وفرص وهوية وطنية، وجعل العاملين فيه يشعرون أن جهودهم لم تذهب سدى.
-
أخبار متعلقة
-
عاجل رفع أسعار البنزين بشقيه والسولار لشهر تشرين الأول
-
الملك: ضرورة تكثيف الجهود الدولية لتحقيق تهدئة إقليمية تضمن أمن الدول العربية
-
الأمير علي بين لاعبي النشامى قبل ودية فينزويلا
-
وزير الأوقاف: انتهاكات إسرائيلية غير مسبوقة للمسجد الأقصى
-
مجمع اللغة العربية يعقد ندوة بعنوان "واقع العربية واستشراف مستقبلها"
-
أمانة عمان ترفع جاهزيتها لاستقبال موسم الشتاء
-
"المهندسين" تدعو الهيئة العامة الاستثنائية لمناقشة تعديلات قانون النقابة
-
المياه : ضبط 4 اعتداءات جديدة في الموقر لتعبئة صهاريج مخالفة
