الأربعاء 2026-09-30 07:18 م
☰

مجمع اللغة العربية يعقد ندوة بعنوان "واقع العربية واستشراف مستقبلها"

ب
جانب من الندوة
 
04:12 م

الوكيل الإخباري - عقد مجمع اللغة العربية الأردني اليوم الأربعاء في مقره بعمان، ندوة بعنوان "واقع العربية واستشراف مستقبلها" وذلك ضمن فعاليات موسمه الثقافي الــ44.

اضافة اعلان


وشارك في الندوة وزير الثقافة الأسبق الأديب وأستاذ اللغة العربية والأدب الأندلسي في الجامعة الأردنية الدكتور صلاح جرار، وأستاذ اللغة العربية والنحو في جامعة عجلون الوطنية الدكتور ياسين أبو الهيجاء وقدمهما وأدار الندوة عضو المجمع الدكتور محمد حوّر.


وبين جرار في ورقته التي حملت عنوان "العربية الفصحى بين العامية وتأثير اللغات الأجنبية"؛ إلى أن الأسئلة الكبرى للغة العربية التي يمكن من خلالها الحكم على واقعها واستشراف مستقبلها تتمثل في عدد كبير من القضايا منها: تعليم اللغة، وازدواجية العامية والفصحى في الاستعمال المجتمعي وفي وسائل الإعلام، والإنتاج العلمي والمعرفي والثقافي والإبداعي، واللغة والتقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، والفضاء الرقمي، والحضور العالمي، والسياسات اللغوية.


جرار الذي أشار إلى أن ازدواجية العامية والفصحى يعد أمرا طبيعيا وهو موجود في سائر اللغات، لفت إلى أن المطلوب هو الحفاظ على مكانة العربية الفصحى في كونها الوعاء المشترك للهوية العربية والتراث العلمي والأدبي، وكونها أداة التواصل المشتركة بين أبناء الأمة العربية في كل بقاع الوطن العربي، لكون العاميات لا تستطيع أن تؤدي مثل هذه الوظيفة في التواصل بين أبناء الوطن العربي على اختلاف أقطارهم.


وأكد أن المشكلة ليست في وجود العامية، وإنما في إضعاف الفصحى أو إحلال العامية محلها في مجالات العلم والتعليم والإعلام والمخاطبات الرسمية، مشيرا إلى أنه من أكثر من يعاني من هذه الازدواجية هم الطلبة الأجانب الذين يقبلون على تعلم اللغة العربية.


ودعا إلى تضييق الفجوة بين الفصحى والعامية، لافتا إلى أنه يتطلب سياسات خاصة معقدة ومتشعبة، تتعاون في رسمها المؤسسات التعليمية والإعلامية والاجتماعية والثقافية وغيرها.


وأكد أهمية التعبير اللغوي، مبينا انه بمقدار ما يكون التعبير اللغوي دقيقاً واضح الدلالة جميل اللفظ يكون طيب الأثر وأكثر قدرة على ضمان استجابة المتلقي.


ودعا إلى تعزيز تعليم الفصحى بطريقة تجعلها لغة استعمال لا لغة حفظ وامتحانات مدرسية وجامعية، وتقريب الفصحى من الحياة اليومية والإعلام (تعزيز الإعلام بالفصحى)، واحترام العاميات بوصفها جزءاً من التراث الشعبي والثقافة المحلية، والإفادة من الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحديثة لتيسير تعلّم الفصحى.


وبين أن اللهجات العامية العربية أكثر سرعة في التغير بينما تحتفظ الفصحى باستقرارها عبر القرون مع قدرتها على استيعاب المستجدات الحضارية والعلمية، موضحا أن هذا الاستقرار سببه ثبات القواعد الصوتية والصرفية والنحوية والدلالية، وبسبب ارتباط العربية الفصحى بالقرآن الكريم والحديث النبوي الشريف والتراث الأدبي والعلمي والتعليم ووجود مجامع اللغة العربية وقوانين حماية اللغة العربية.


ولفت إلى ان الفصحى والعامية تشتركان في ظاهرة التأثر باللغات الأجنبية، أو الاقتراض من اللغات الأجنبية ولا سيما الأوروبية، مبينا أنها ظاهرة تتخذ صوراً متعددة ومثيرة للقلق أحياناً.


واستعرض أبرز أسباب هذا التأثر ومنها؛ تأثير الاستعمار، واستهلاك ما ينتجه الأجانب من مصنوعات وسلع، والميل إلى تقليد الدول المتقدّمة، والدراسة في الدول الأجنبية، وانتشار التعليم الأجنبي في المدارس العربية، والعولمة ووسائل الإعلام والترفيه، والتجارة والاقتصاد، وضعف التعريب، وغيرها.


وفي هذا السياق أكد أهمية التمييز بين تعلّم اللغات الأجنبية، الذي هو أمر ضروري للانفتاح على العالم والاستفادة من المنجز العلمي والحضاري العالمي، وبين هيمنة اللغات الأجنبية على حساب العربية في المجالات التي يمكن أن تؤدي فيها العربية- فصحاها وعاميتها- دورها باقتدار.


وأرجع إستخدام اللغتين الإنجليزية أو الفرنسية أو غيرهما في تدريس العلوم والتكنولوجيا وغيرهما في الجامعات العربية، لقلة المنجز العربي الحديث في حقول العلوم والهندسة والصناعات وتكنولوجيا الاتصال واعتماد العرب في ذلك على ما ينتجه غيرهم من الدول الأجنبية، مما يسهم بتوقف الطالب الجامعي والمدرس الجامعي والباحث العربي عن التعبير بلغته في هذه العلوم واستخدامها في التفكير.


وأشار إلى ظاهرة استخدام أسماء أجنبية بلغات مختلفة وبحروف لاتينية على واجهات الحوانيت والأسواق والمطاعم والشركات والمؤسسات والمنتجات المختلفة، وخصوصا المحلية جداً، إلى جانب الأسماء العربية أو بدونها، لافتا إلى أنها ظاهرة تكاد تطمس هوية المكان أمام الزائر الذي ينزل هذا المكان لأول مرة، داعيا إلى ضرورة تفعيل قوانين حماية اللغة العربية للمحافظة على الوجه العربي للمدينة.


ولفت إلى أن التحدي الحقيقي للغة العربية في المستقبل هو قدرتها على إنتاج المعرفة والتكنولوجيا والثقافة عالمياً، ومواكبة التطور العالمي السريع والهائل في الصناعات والعلوم.


وأكد أن اللغة العربية الفصيحة تتطور في عدة إتجاهات ومنها زيادة استيعاب المفردات الأجنبية المتصلة بالاختراعات الحديثة في مجال التكنولوجيا والتواصل الاجتماعي والإعلام والاقتصاد والطب وغيرها، والتوسع في الاعتماد العفوي على العبارات والمصطلحات المترجمة نتيجة التأثّر بوسائل الإعلام الأجنبية وبالفنون والآداب ووسائل التواصل الاجتماعي، والاستمرار في الميل إلى تبسيط اللغة العربية.


من جهته قال أبو الهيجاء إن ورقته تقوم على عنصرين: واقعِ العربية، واستشراف مستقبلها، إذ في الشق الأول والأوسع يتناول واقعَ العربية، مبينا أن واقع العربية هو حاضرها، على الرغم من أن هذا المعنى متأخر، ولم يَأت هذا اللفظ بهذا المعنى إلا حاضرا.


واشار إلى انه عمل في ورقته على أن يقدم صورة عن هذا الواقع وحاضر اللغة العربية في الربع الاول من القرن الحادي والعشرين بما يتعَلق بالجانب الدراسي والأكاديمي والبحثي بالدرجة الأولى.


وفي هذا الاطار بين أنه اتخذ لذلك سبعة مداخل، هي؛ الدراسة، والتدريس، والنشر العلمي وأوعيته، والأمانة العلمية، والعربية ومواقع الذكاء الاصطناعي، والعربية ووسائل التواصل، والازدواجية اللغوية.


أَما الشق الثاني، بحسب ابو الهيجاء والذي يتعلق باستشراف مستقبل اللغة العربية أوضح انه استشرف فيه مستقبلها في ظل الذكاء الاصطناعي بصفته قدرا لا مفر منه للبشرية وأنشطتها.


وحذر من ضآلة المحتوى العربي الرقمي على الشبكة العنكبوتية وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على السلامة اللغوية، داعيا إلى حزمة حلول مستقبلية تشمل إعادة ضبط التعليم المدرسي والجامعي، وإلزامية التدريس بالفصحى، ومقترح فتح تخصصات فرعية في اللغويات والأدب للتخصصات العلمية، وضبط لجان مناقشة الرسائل الجامعية، والتأسيس لشراكة حقيقية بين أقسام اللغة العربية وأقسام الحاسوب للاندماج المتكامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي.

 
 


gnews

أحدث الأخبار



 
 






الأكثر مشاهدة