وشهدت الأيام الماضية لهجة أميركية لاذعة تجاه ماكرون، حيث لم يكتفِ ترامب بانتقاد مواقف الرئيس الفرنسي، بل لجأ إلى السخرية العلنية والتقليل من شأنه، واصفًا إياه في تصريحات إعلامية ومنشورات على منصات التواصل بأنه "يهوّل الأمور" و"يتحدث أكثر مما يفعل"، في إشارة إلى اعتراض باريس على التحركات الأميركية المرتبطة بغرينلاند.
وفي خطوة أثارت استياءً واسعا في الأوساط الدبلوماسية، أقدم ترامب على نشر أجزاء من محادثات خاصة جمعته بماكرون، في محاولة لإظهار تناقض الموقف الفرنسي، الأمر الذي اعتبرته باريس خرقًا للأعراف الدبلوماسية وتصعيدًا غير مسؤول.
غرينلاند تتحول إلى ساحة صراع سياسي وعسكري
ويعد ملف غرينلاند جوهر الخلاف الحالي، إذ ترى واشنطن أن الجزيرة تمثل أولوية استراتيجية وأمنية في ظل التنافس الدولي في القطب الشمالي، بينما ترفض فرنسا والاتحاد الأوروبي أي ضغوط أو تهديدات تمس سيادة الدنمارك أو استقرار المنطقة.
وفي رد مباشر على التهديدات الأميركية، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تعزيز الحضور العسكري لحلف الناتو في غرينلاند، مقترحًا إجراء مناورات عسكرية مشتركة في المنطقة، بهدف حماية الأمن الجماعي ومنع فرض الأمر الواقع بالقوة أو بالضغط الاقتصادي، بحسب مصادر فرنسية.
هذه الدعوة اعتُبرت في واشنطن استفزازًا مباشرًا، حيث رد ترامب بسخرية على المقترح، معتبرًا أن "ماكرون يبحث عن دور أكبر من حجمه"، ومؤكدًا أن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى دروس في حماية الأمن الدولي.
الرسوم الجمركية تزيد التوتر
وعلى الصعيد الاقتصادي، زادت تهديدات ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على السلع الفرنسية والأوروبية من حدة الأزمة، في خطوة ربطها البيت الأبيض بمواقف باريس المعارضة للسياسات الأميركية، ما فتح الباب أمام مخاوف من حرب تجارية عبر الأطلسي.
في المقابل، شدد ماكرون على أن فرنسا لن ترضخ للضغط أو الابتزاز، داعيًا إلى رد أوروبي موحد، ومؤكدًا أن الكرامة والسيادة الأوروبية ليستا محل تفاوض.
تداعيات أوسع داخل الناتو والاتحاد الأوروبي
ويرى مراقبون أن هذا الخلاف لا يقتصر على شخص الرئيسين، بل يعكس تباينًا عميقًا في الرؤى داخل المعسكر الغربي، خاصة بشأن دور الناتو، ومستقبل العلاقات الاقتصادية، وحدود النفوذ الأميركي في أوروبا والمناطق الاستراتيجية الحساسة.
وفي ظل استمرار التصعيد الإعلامي والسياسي، يُحذّر دبلوماسيون من أن الخلاف بين ترامب وماكرون قد يترك تداعيات طويلة الأمد على تماسك حلف الناتو والعلاقات الأميركية-الأوروبية، إذا لم تُبذل جهود عاجلة لاحتوائه.
-
أخبار متعلقة
-
الاحتلال الإسرائيلي يستهدف بالمدفعية محيط قرية بريف القنيطرة بسوريا
-
"فلاي دبي" تعلق رحلاتها مؤقتا من وإلى إسرائيل
-
وزير الدفاع الأميركي يعلن تقليص عدد الجنرالات في الجيش بنسبة 20%
-
نتنياهو: تصرفات الطيار الهندي بطائرة "فلاي دبي" أنقذت 174 روحا
-
اليمن يحذر الأمم المتحدة من تهديد الحوثيين للطيران المدني فوق البحر الأحمر
-
روسيا تمدد حظر تصدير الديزل ووقود الملاحة
-
ترامب: إيران أصبحت دولة مدمرة وستتحقق أمور قريبا في طهران
-
خروج 3 محطات توليد كهرباء عن الخدمة إثر انفجار خط أنابيب غاز في سوريا
